عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
263
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ابنا له فقال احفر ههنا في هذه الزاوية ، فحفر فأخرج منها جرّة فيها ثلاثون ألف درهم ، فأمر ابنه فعدّ لي منها عشرة آلاف درهم ، وقال استعن بها على زمانك ، وأجبر بها بعض مصائبك ، ثم أمره فعدّ لي عشرة آلاف آخرى وقال اجعلها في فقراء جيرانك وقرابتك فلما أردت أن أنصرف قلت : سألتك باللّه أخبرني كيف دعوت علىّ ، قال : لما ضربت رأسي وأخذت السمكة منى نظرت إلى السماء وبكيت وقلت : يا ربّ خلقتني وخلقته ، وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا ، ثم سلطته علىّ ، فلا أنت منعته من ظلمي ، ولا أنت جعلتني قويا أمتنع من ظلمه ، فأسألك بالقدرة التي بها خلقته وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا ، أن تجعله عبرة لخلقك ، رحمهما اللّه تعالى . ( الحكاية السادسة والتسعون بعد المئتين : عن علىّ بن حرب رحمه اللّه تعالى ) قال : خرجت يوما أنا وبعض شباب الموصل إلى الشطّ ، فركبنا في زورق ، فلما بعدنا من البلد ، وتوسطنا الشطّ ، إذا بسمكة كبيرة ظهرت من الشط إلى وسط الزورق ، فقام الشباب ونزلوا إلى حافة الشط ليجمعوا حطبا برسم السمكة ، فنزلت معهم ، فبينما نحن نمشى على جانب الشطّ ، وإذا بالقرب منا خرابة ، فذهبنا إليها نبصر آثارها ، وإذا فيها شاب مكتوف وآخر مذبوح إلى جانبه ، وبغل واقف عليه قماش ، فقلنا للشاب ما قصتك وما هذا المذبوح ؟ فقال إني كنت مكتريا مع هذا المكارى صاحب هذا البغل ، فعدل بي إلى هذا المكان وكتفنى كما ترون ، ثم قال لابدّ من قتلك ، فعاهدته باللّه تعالى لا يظلمني ولا يربح إثمي ولا يعدمنى روحي بل يأخذ القماش وهو في حلّ منه ، وحلفت له باللّه تعالى أنى لا أغمز عليه أحدا ، وما زلت أناشده اللّه تعالى وهو لا يفعل ، فمدّ يده إلى سكين كانت في وسطه ليجذبها ، فتعسر عليه أن تخرج من غلافها ، فمازال يجذبها حتى خرجت بصعوبة فما أخطأت حلقه فذبحته فهو كما ترون وأنا على حالتي هذه ، قال فحللنا كتافه وأعطيناه البغل والقماش وراح ، وعدنا إلى الزورق ، فلما صعدنا قفزت السمكة إلى الشط ، فذلك أعجب ما رأيت وسمعت ، فسبحان اللطيف الخبير . ( الحكاية السابعة والتسعون بعد المئتين : عن بعض الصالحين ) قال : بينما أنا أطوف بالكعبة إذا بجارية على كتفها طفل صغير وهي تنادى : يا كريم يا